على خلفية الهجوم الإرهابي الذي تعرض له أحد فنادق مدينة مراكش المغربية سنة 1994 والذي قاده أشخاص من أصول جزائرية، إتهمت الرباط أنذاك جهاز المخابرات الجزائري بالوقوف وراء هذه العملية ثم بادرت مباشرةبعد ذلك إلى إغلاق المعبر الحدودي "زوج بغال" الذي يفصل بين المغرب و الجزائر.هذا المعبر الذي ما زال إلى يومنا هذا مغلوقا في انتظار تصالح بين الإخوة الأعداء. تصالح أجلته موجة الإرهاب التي عاشتها الجزائر على مدى سنوات التسعينيات ثم ملف الصحراء الشائك
لكن يبدو أن جماعات التهريب قد سئمت الإنتظار وقررت فتح الحدود بطريقتها الخاصة. فالمهربون الجزائريون ونظرائهم المغاربة يتحدون يوميا القرارات السياسية ليفتحوا المجال أمام تبادل تجاري غير مقنن أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه يكبد البلدين خسائر إقتصادية تقدر بملايين الدولارات سنويا.
ظاهرة التهريب تنهك إقتصاد البلدين
يعمل يوميا بعض من سكان الغرب الجزائري على تهريب السلع الرخيصة في الجزائر والمرتفعة الثمن في المغرب كالوقود مثلا، في حين يقوم بعض الأشخاص في الشرق المغربي بتمرير سلع تلقى إقبالا كبيرا من طرف المستهلك الجزائري كالملابس.
إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر لايعكس فقط علاقات سياسية مجمدة بين بلدين جارين بل يساهم أيضا في تكبيد هذين البلدين خسائر إقتصادية كبيرة. فالحدود المغلقة تعني أيضا القضاء على فرص التبادل التجاري بين البلدين، كما تساهم ضاهرة التهريب في إنهاك ميزانية البلدين خصوصا وأن قائمة المواد المهربة تتضمن العديد من المواد المدعمة من طرف الدولة. ولعل ما يزيد الطين بلة هو عدم دفع هؤلاء المهربين للرسوم الجمركية. وبسبب ظاهرة التهريب التي تنشط بشكل كبير على هذا الشريط الحدودي فقد أغلقت العديدمن الشركات والمقاولات - خاصة في المناطق المحادية للحدود- أبوابها، حيث أن نسبة الطلب على منتوجاتها انخفظت إن لم نقل إنعدمت نظرا لإقبال المستهلكين على المنتوجات المهربة التي تعرض بأثمان زهيدة.
إغلاق الحدود يعرقل مشروع المغرب الكبير
في الوقت الذي تسعى فيه العديدمن بلدان العالم إلى التكثل داخل إتحادات إقتصادية من أجل مسايرة ظرفيات السوق الدولي، فإن إتحاد المغرب الكبير بأبعاده السياسية والإقتصادية مازال يبدوا بعيد المنال في ظل إغلاق الحدود بين دولتين رئيسيتين في هذا الإتحاد.