الخميس، 17 يوليو 2008

نساء و نساء

من من المغاربة لا يعرف أغنية "بنت بلادي" التي غناها المرحوم شقارى في العديد من المناسبات سواء على المستوى المغربي أو العربي. فالألحان العذبة لهته الأغنية و كلماتها المعبرة التي تروج في الدرجة الأولى لقيمة بنت البلاد ثم التفاعل الكبير الذي أبداه الجمهور المغربي معها كانت هي أهم العوامل التي أدخلت رائعة شقارى لأرشيف الأغاني المغربية الخالدة.

لكن ما هي الأسباب أو الدواعي التي تدفع هته الأيام العديد من الشباب المغاربة المقيمين في الخارج الى الزواج بأجنبيات وبالتالي تفضيلهن على بنت البلاد التي وصى بها المرحوم شقارى في أكثر من مناسبة؟ سؤال وجيه والاجابة عنه تستلزم مراعاة الواقع ووضع النقط فوق الحروف.

يعتبر الخوف من العودة الى المغرب بخفي حنين ومعانقة الأزمات الاجتماعية التي يتخبط بها العديد من الشباب المغاربة الدافع الرئيسي الذي يرغم الشاب المغربي في بلاد الغربة من البحث بجميع الوسائل على شابة وفي بعض الأحيان حتى على مسنة من أجل الحصول على اقامة دائمة وما دايم غير الله. وربما يطرح أحدكم السؤال التالي:"وماذا عن بنات البلاد المزدادات في بلاد المهجر واللائي يتوفرن على نفس الامتيازات القانونية التي تتمتع بها الكاوريات؟ أليست هته الامتيازات كافية حتى يتمكن الشاب المغربي من الحصول على الاقامة الدائمة في حالة زواجه ببنت بلاده؟ نعم هته الامتيازات كافية جدا وهذه مسألة معروفة لكن الشيء الذي يخفى على العديد من الناس هو أن بنت البلاد تحولت هذه الأيام الى سلعة يعرضها الآباء في الكثير من الأحيان بأثمنة خيالية أو بالأحرى تعجيزية ، فعدد كبير من الشبان تقدموا لخطبة بنت بلادهم فندمهم الأب المحترم على هته الخطوة الشجاعة. وقد سبق لأحد الأصدقاء المقيمين في ألمانيا أن تقدم لطلب يد شابة ألمانية من أصل مغربي الا أنه انسحب في آخر المطاف بعدما طلب منه الأب صداقا بقيمة عشرين ألف أوروا كما لو أنه كان سيتزوج بأليس في بلاد العجائب.

والمشكلة أنه حتى وان تمكن الشاب من تخطي عتبة الصداق أو بالأحرى الدور الأول من الاقصائيات فانه يصطدم في الدور الثاني بشبح الزفاف.فهناك من صرف فقط في حفلة الزفاف وحدها أكثر من عشرين الف أورو، أو ليس هذا الحماق بعينه؟

و سرعان ما يبدأالشاب حياته الزوجية حتى يكتشف أنه لم يتزوج فقط بنت بلادو بل أيضا بعائلتها التي تذكره بين الفينة و الأخرى بأنه لولا عطفها عليه لانتهى به الأمر في أحضان البطالة في المغرب، كما يتوجب عليه التحلي بالصبر تجاه الزيارات المباغثة من طرف الأصدقاء والأقرباء للتباحث حول العديد من القضايا وتعميق أواصر النميمة و النفاق والوقوف على آخر ما جاد به عالم الشعودة. فهذه اذا هي الأسباب الرئيسية التي تدفع بالعديد من الشباب المغاربة المقيمين في الخارج الى تجنب الزواج ببنت البلاد و الارتماء في أحضان الأجنبيات اللائي لايزعجهن أن يبدأن مع شريك حياتهن من الصفر ولا يشترطن اقامة زفاف جنوني.