تعتبر الصداقة من بين أهم الأسس التي تنبني عليها حياتنا الإجتماعية وتملأ ذلك الفراغ الذي يمكن لأي إنسان أن يعيشه بين الفينة و الأخرى. وتزيد الصداقة أهمية حينما يجد المرء نفسه غريبا وسط مجتمع ليس بمجتمعه وفوق أرض ليست بأرضه ، فيكون بالتالي الإستئناس ببعض الأصدقاء، خصوصا إذا كانواينحذرون من نفس الوطن، هو خير وسيلة لتعويض الحنان العائلي والتخفيف من وطأة الحنين.
وعلى عكس العديد من الناس فأنا لا أتظاهر بعدم أهمية الصداقة فقط لأنني صدمت في بعض الأشخاص الذين كنت أظنهم في يوم من الأيام أصدقاء أعزاء، ولكنني أركز بشكل كبير على الإنتباه في اختيار الأصدقاء الذين يستحقون فعلا أن يضحي الإنسان من أجلهم والذين يمكن لهم أن يبادلونني نفس الإحترام الذي أكنه لهم.
ولا شك أن مهمة اختيار الصديق المناسب تصبح شيئا صعبا حينما يجد المرء نفسه محاطا بعصابة من المنافقين والجبناء
والمخادعين، وبالضبط هذا المحيط المسموم هو الذي عشت في أحضانه طيلة سنوات الغربة التي خلت، لكن ذلك لم يمنعني من اختيار الصديق المناسب الذي يتماشى مع مبادئي وتطلعاتي ويتقاسم معي عددا كبيرا من صفاتي.
ورغم أن هذا الصديق لا ينتمي إلى الجنس البشري إلا أنه يبقى بالنسبة لي أفضل بمليار درجة من بعض الميكروبات البشرية التي قابلتها خصوصا خلال تواجدي بديار الغربة. وحتى لا أطيل عليكم دعوني أخبركم بأن أفضل صديق لي هو جهاز الحاسوب.
أكثر ما يميز هذا الجهاز على العديد من الناس هو عدم النفاق، فبمجرد ما أفتحه حتى يبوح لي بجميع الملفات التي يختزنها في دواخله ويخبرني بجميع المعلومات التي يتوفر عليها.
صدقوني إن قلت لكم أن هذا الجهاز يستحق أن يكون أحسن صديق لأنه على عكس العديد من خلق الله ليس حسودا و لا حقودا، يساندني في بلورة أفكاري و تحقيق مشاريعي ولا تنتابه الغيرة في حالة نجاحي. يحتفظ بالعديد من ملفاتي وأسراري ولا يكشف عنها إلا بأمر مني. يرافقني أينما حللت وارتحلت ولا يتجرأ على محاسبتي. لا يكثرت مثلي بمراقبة بعض الجواسيس لأنه يؤمن أيضا بالمثل المغربي" لي فكرشو التبن هو لي كايخاف من العافيا".
لا يكرهني لمجرد أنني مراكشي أو لأنني أنتمي إلى شجرة العلويين الشريفة. يلتزم الصمت أثناء غيابي و يرفض مشاركة الأوغاد في جلسات النميمة، وحتى أثناء حضوري لا يهمه التكلم في الناس بقدر ما يهمه إنجاز عملي على أكمل وجه.
شكرا لك يا صديقي العزيز
